العلامة المجلسي

122

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله ما أردت ، فالتفت إلي وقال : يا عمر جئت لتسألني إلى من يصير هذا الامر من بعدي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال : يا عمر هذا وصيي وخليفتي من بعدي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا خازن سري ، فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ومن تقدم عليه فقد كذب بنبوتي . ثم أدناه فقبل بين عينيه ، ثم أخذه فضمه إلى صدره ، ثم قال : وليك الله ناصرك الله ، والى الله من والاك وعادى من عاداك ، وأنت وصيي وخليفتي في أمتي ، وعلا بكاؤه وانهملت عيناه بالدموع حتى سالت على خديه ، وخد علي بن أبي طالب عليه السلام على خده ، فوالذي من علي بالاسلام لقد تمنيت تلك الساعة أن أكون مكان علي ، ثم التفت إلي وقال : يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون قام هذا مقامي حتى يفتح الله عليه بخير وهو خير الفاتحين ، قال حارثة : فتعاظمني ذلك وقلت : ويحك يا عمر فكيف تقدمتموه وقد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : يا حارثة بأمر كان ، فقلت له : من الله أم من رسوله صلى الله عليه وآله أم من علي عليه السلام ؟ فقال : لابل الملك عقيم ! والحق لعلي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) . 12 - الفضائل ، الروضة : مما رواه الحكم بن مروان أن عمر بن الخطاب نزلت قضية في زمان خلافته فقام لها وقعد وارتج ( 2 ) لها ونظر من حوله فقال : معاشر الناس والمهاجرين والأنصار ما تقولون في هذا الامر ؟ فقالوا : أنت أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله والامر بيدك ، فغضب من ذلك وقال : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا " ثم قال : والله لنعلمن من صاحبها ومن هو أعلم بها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كأنك أردت ابن أبي طالب ؟ قال : أنى نعدل عنه وهل لقحت حرة بمثله ؟ قالوا : نأت به يا أمير المؤمنين ؟ قال : هيهات هناك شيخ من هاشم ونسب من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يأتي ، فقوموا بنا إليه ، قال : فقام عمر

--> ( 1 ) الروضة : 16 . ( 2 ) أي اضطرب .